الخميس، 28 فبراير 2008

وخزات في أعماق النفــس



ثمة أمرٌ يتهدد خواطري ...وأشعاري...منذ بدأت أدرك أنني –وبغير إرادة مني- مجبــر على خوض كل حرب فكريــة ضد هويتي وديني وثقافتــي

أمر على ما فيه من المعابة ..هو –بلا شك- سفاهة وبذاءة تنغص علي العيش في هذه الدنيــا

أستشــف من محاولاتهم المتكررة

لإغراقي في هوية غيــر هويتي

في ثقافة غير ثقافتي

في حاضر وزمن

غيــر ذا اللذين أنتمي إليهمــا
في قيم ومثل

.....لا....لا... لا
بل إن شئت فهو انعدام قيم..وانحطاط مثل
إغراق..-أو محاولات متكررة للإغراق-
في ظلمات بحر ٍ لجي ٍ... تتلاطم فيــه أمواج من الدعوات –الجوفاء- إلى الرفعة او إلى الحضارة والسمو والارتقاءللإنسانية باســم التنويــر تارة...وللفحشاء والجنــس المحرم والشذوذ.....باســم الحـرية أخرى

هذا الأمــر الذي يراد بــه وأد يقظــة النـَمـِـر ِ الإسلامــي الواثــب على الشمال والغــرب ....بل... وعلى الجنــوب والشرق ...(بلا مجهود من أتباع ذا الدين العظيــم الفــذ يـُذْكـَـرْ) بل هو –أي هذا الوثــب لهذا الدين- هو من صنــع رب
........الديــن

هذا الأمــر يتكلم صاحبــه باسمه....يمشي بين الناس
..........حرا
........متحرراً
.........متبجحاً
أ ُسْبــِـلَ عليه رداء (البحث العلمي
والتنويــر
و عالمية الثقافة


والثقافة الإنسانية.
والتطــور..والــرقــي.
وغيــرهــا من المصطلحــات التي ينظر البعــض إليها بحذر -لقلة علمه بهــا-
فإذا ما تكلــم أحدهم ونطق باسم الأدب..والنقــد الأدبــي
تجد البعض- ممن صفاتهــم أنهــم (كمن حُـمـِّـلـُوا التوراة َ ثم لم يحملوها) -

َ فاغراً فاه

صامتــاً

لا يحــرك ساكنــاً

ولا يسكــن متحركـــاً

لقلــة علمــه...أو لسطحيتــه الشديدة في النظر إلى الأمــو.
أو لاختزاليتــه وركونــه إلى الراحــة المذمومــة
فيتصلب...في مكانه تارةً
ويترنح في سراديب التقلبات الكلاميــة أخرى
حتى يؤول به الحال إما
إلى انطواء في الفكـــر
أو انحــراف في الأسلوب
أو إلى تسليــم العقــل وما وراء العقل... وما وراء وراء العقــل
إلى أنـــاس
يُـنْـقـَـلُ بهم إلينا...ما تـَطـَبـَّع َ به الآخــرون من طبائع يعدها البعض –الشاذ- فكرياً..وإنسانياً...من الحــريــة الشخصيــة
بل وقد يُـنْـقـَـلُ –بهم – وتأمــل –بهم- فأنا لا أخفي أنني أقصدهم
-كمثل من قال : (ينبغي أن نأخذ منهم كل شئ...حتى الالتهابات التي في أمعاااااااائهم
بمــد الألف بمقدار ثمان حركات
حتى هذي؟؟؟!!!
مافــي أمعاء الكفــار من أقذار...-يـُنـْقـَـلُ بواسطة هؤلاء...التأصيــل ُ لصحــة كل ما يــرد عن تلك المجتمعات المتناحــرة..المتفككة...المتسلطــة..المجــرمــة...التي لا يكاد يجــزم الواحــد منا بأن فلاناً –منهــم- هو ابنُ فلان

يـُقْضـَى على المـرء ِ في أيـام ِ محنتِـهِ.....حتى يرى حسنــاً ما ليس بالحسـنِ

-يا قارئاً لكلماتي-
لعلك تستشف منهــا يأساً ألم بكاتبها..أو إحباطا تقاصرت بسببه الهمــة عن القيام بالمفروض ...فضلاً عن المندوب

فليكــن لك ما فهمتــه من أحرفي...بل وربما تجد بين تلك الأحــرف ...معان ٍ أخــر قد تنطلي -على البعــض- فلا يعيها...فكفاه ما وعاه

أظنــك تستشعر معي ...ثقل الحمــل الذي أسند إلينــا
ووطأة الهــم الذي تغشانا من جراء ما نحن فيــه

وأمر كريــه –أيها القارئ- ومزلزل لثبات النفــس , أن نتكلم في أصول..كان منكرهــا قبل ُ كافراً..(فقد كانت من المعلومة –لا أقول من الدين, بل من العقل-معلومة- بالضرورة-)
ولكــن لا بـُدَّ ممــا ليــس منــه بـُـدٌ ...اعترافا وإنصافا ومحاولة ً لحل رموز شفرات الخيبــة المحكمــة... والتردي والسقوط في مصائد من يغزلون الكلام بألسنتهم غزلاً..ويلوكونــه لوكــاً ليصنعوا على أوتار أنوالــهم سجاجيــد َ... ظاهرها فيه الرحمــة, وباطنها من قـِبَـلِـهَـا...العــذاب...

و حتى لا أطيــل عليك
فأنا أعلم أنــه حقيق بي أن أبيــن لك فحوي كلامي....والحــق لك في أن لا تتملق وتضيــع أوقاتك في قراءة (كليمــات) قــد اصطفت –أو ستصطف ُ- بجوار أخواتهــا ممن واراهم الزمن في طيــات سنينــه... أو سيستقر بها الحال إلى أرشيف) على رف من رفوف الإهمــال والأقوال بلا أفعال..يعلوها التراب)

إنــك –وأنــا- كمساكيــن في هــذه الدنيــا
قد قــدر لنا أمــرٌ –لن ننفك عنه- مهما قطعنا المفاوز هــرباً –أو محاولة للهرب- منــه...
قد قدر عليك أمــر..قد حكم الله به على بني إسرائيل...-إلا أنــهم خانوا..وخابوا...وتركوا هذا الأمــر....فكــان الذم لهـم ببور تجارتهم...وخســران بيعهم
فلا تكوني –يا نفسي...ولا يا نفس أخي القارئ- ممن يفعلون كفعــل بني إسرائيــل-

ولكي لا تقع في الوهم والضلال ..لكيلا يغرر بك أحد ٌ من المتشدقيــن من أهل زماننا بالثرثرة والقلقلة والبلبلة....من هؤلاء العتــاهيــة...

قد تعلمنــا –فيمــا تعلمنا-
(والعلم دين...فلتعرف عمن تأخذ دينــك)
قد تعلمنا...أن
الحضــارة –بلا استطراد في التعريفات-
تقوم على أمـريــن....

تعرف ما هما؟؟؟
إنهمــا
(اللغــــة..... والثقــافــة)
(عمودان تقوم عليهما أي حضارة يراد لها أن تنهض بين مثيلاتهــا (في المسمى

لعلي أرى أنه بدأ يدب في نفسك دبيب جلي ٌ عن مقصودي من مقدمــة –أظنها قد طالت-

لغة وثقافة...قـوام أي حضارة

كجناحي الطائر...لا بد لهما من التوازن والاستقــامــة حتى يعلو..ويسمــو
فإذا كــان من خلل في اللغــة لم تقــم الحضـارة... وعلى هذا فـَقـِـس ِ الثقــافة َ
وهــذا أمــر تستطيع أن تستوثق من صحته بالنظر في ما كتبــه الكاتبــون في الشعر والأدب والثقافة والحضارة

ولنضرب مثلا لما هو مسطور
(أظنك تسمع عن (حضارة الاسلام
لا تبتسم بشفتيك متعجباً لما تقــرأ...!!!!!
ولا تمصمص بهمــا حزنا ......على ما قد مات مما فات..أو أراد له البعض أن يموت..وما زال –هو- ينبض في صدورنا..من قلوب محبــة لهويتها الخالدة

سأريك الآن عظــم هذه الحضارة

دعنــا –قليلاً فقط- من العواطف... ولتحلل معي أركان الحضارة
لغــة.... لغــتنا العربيــة
لغــة...ما تجد –في الدنيــا بأسرها- لغة ً حظيت بما حظيت به
لغتــنا ليست قواعد (Grammers) فقــط نحفظها ونطبقــها وكفى
خـِـل أن الذي سيقرأ كلامي...-هو- معاد لكل ما هو اسلامي -
فلتدعنــا نبين له عظم هذه اللغــة...التي ما يستطيع أحــد مهما بلغ..أن يلم بجوانبها إلمام وإدراكا وإحاطــة -اللهم إلا ما نــدر- من الكـِبــار.....
لغــة ثريــة قويــة...ثابتــة مهما هبت عليها رياح عاصفات....هذه اللغــة ألفت فيها العلوم...وأ ُصـِّـلــَت بكل علم قواعد وأحكام...حتى تحكم اللسان عن الزيغ والخطل..
فمن علم النحو والصرف والبلاغة...إلى علم العروض والقوافي... إلى النقد الأدبــي... إلى النثــر والشعــر وفــن الخطابة...
مع أن هذه اللغة مر الناطقون بها إلى حملات...منذ الرعيل الأول من عهد الصحابــة..مروا بحملات تشويه و تعجيم وتهويد وتغريب ..وحتى يومنــا هذا

أمــا عن ثقافتنـــا...فالأمـــر وااااااااسع جداً
فعلوم جمــة بليت في تصنيفها وترتيبها وتجميعها أجساد آلاف من العلماء وطلاب العلــم
فعلوم القرآن من ...تفسير وأسباب نزول وعلوم التجويــد وإعجازعلمي
و علوم الحديــث من: رواية ودراية...مصطلحا وغريب ألفاظ
علوم الرجال......والجرح والتعديل
وعلوم العقيــدة
و علوم التاريخ والبلدان والتراجم والسيــروكتب الأنساب والمعاجم
و الفقه وأصوله
وغير ذلك من الطب والبيطرة والبيـزرة والرياضيات والهندسة والفلك والأخلاق والرقائق و الفراسة والفروسيــة وغيرها من العلوم العسكرية
وغير ذلك من العلوم التي تمثل ثقافتنا
ملايين من الكتب والمؤلفات..حتى في أدق الأمــور التي لا تخطر على بال
لدرجــة أن أحدهم قد ألف جزءاً في الطريقة الأسرع في بري القلم –حتى لا يضيع من وقته ثوان- ....(تعاملا بحال زمانهم)...
كل ما ذكرتك به ها هنا..علوم جمة ..فنيت في تقعيد قواعدها الأعماااااار وآلاف العلماء
هذا إرثنا....ثقافة اسلامية ضخمة ولغة عربية قوية

يورث هذا حضارة اسلاميــة قوية راسخــة
ظلت ثابتة مدة تزيد على أربعة عشر قرناً...وأتباعها في ازدياد يومي...من النصــارى..ومن الوثنييــن ومن المادييــن الذين رأوا فيهــا ما يشبع أرواحهــم...بالتوازي مع أجسادهــم...
بالرغم من الحملات الصليبية قديما وحديثا...بالرغم من هجمات الهمج الهامج من التتار ..بالرغم من التضييق الشديد

بالرغم من المحاولات المتكررة لطمس معالم هذه الحضارة
بتفريغ ثقافي لما ذكرته لك آنفاً

واستبدالــه بثقافات غربيــة عفنــة....تضع ضمن دساتيرها زوراج الرجل من الرجل...بل وزواج الانسان من الحيوان....

فهاذي لغتنا العربيــــة....وتلك -هي -ثقافتنـــا الاسلامية
وهما قوام أمر أي أمة تريد النهوض

أخــي
أظنــك قد وصل المطاف بنــا في نهاية هذه النزهــة ..إلى الفهــم عن كلامي بأنني أقصــد المحاولات الغريبــة للتغــريب
التي ما زالت قائمــة..ويحاول أتباعها باستماتة تأًيل ما دونته من دقائق
ومع ذلك...فالنمر بدا ينتفض من تراب الذلة والتخلف العقلي المراد اغراقه فيه
: هذا النمر...المسلم.... يقول
لا لغتنا هي لغة الغرب...ولا ثقافتنا هي ثقافتنا الغرب

إذا فحضارتنا ليست حضارة الغرب

فلتدعنـــي أعــرج على حضــارة ثالثـــة

هل سمعت بالحضارة الفرعونيــة؟؟؟

لماذا يريدون نسبتنا إليها؟؟؟
قد علمت...أن قوام الحضارة اللغة والثقافة...
فدونك الحضارة الفرعونيــة..ولتطبق عليها ما قد قيــل في الكتـــب
لتعلم أن لغــتــنا ليست لغة الفراعنــة...
ولا ثقافتهم –تدنو إلى عشر معشار ثقافتنا....

يريدون نسبتنا إلى أي ثقافــة كانت وإلى أي حضارة كانت..إلا حضارة الاسلام...
تعلم لم؟؟؟
لأن كل حروبهم الصليبية السابقة بالسلاح فشلت...والحالية -ستفشل- بإذن الله-تعالى-
فقد اتجهوا منذ عهد الحملة الصليبية بقيادة نابليون بونابرت ..على مصر وبلاد الشام...

اتجهوا إلى التغريب الثقافي...للمسلمين..وطمس كل هوية يلحق بها المسلمون بحضارتهم (العظيمـــــــــة

...قد نتفق معهم في بعض العلوم...كالطب أو الفلك أو الرياضيات

لكــن هذا تقاطــع لابــد منه.. وهو في ضروريات كثيرة في الحياة وارد
فالحاصل أن حضارتهم غير حضارتنا
فنحن لسنـــا غربـيين..ولا فــراعنـــة
نحـــــــن مسلمون...ثقــافــة
نحن َ عـرب ٌ لغــةً
فنحــــن مسلمــون حضـــارة
فـَلـَئـِنْ بَلِيتُ فقد عَـمـِرْتُ كأ َنـَّنـي ... غـُصْنٌ تـُفـَيـّـِئـُه الرِّياحُ رَطـِـيبُ

هناك 22 تعليقًا:

المهـ إلي الله ـاجر يقول...

السلام عليكم

دكتور خالد

مقالك مؤلم . شعرت بكل زفرة خرجت من صدرك بين تختبيء بين سطور كلماتك ..

مقالك هام .. يحتاج لأكثر من قراءة وأكثر من تناول وأكثر من استيعاب


جزيت خيراً عليه .. لكني لا أحب ان أشعر بكل هذا الكم من الأسي الظاهر في كلماتك (:


ياريت لو تغير او تصغر الخط قليلاً لأني بالكاد قرأت الموضوع رغم تشابك الكلمات مع بعضها

مهندس مصري يقول...

أنا تهت في المقدمة
و بعدها بدأت أفهم ما تتحدث عنه
حضارة الإسلام و محاولات التغريب و الفرعنة
محاولات انتزاعنا من الحضارة الإسلامية

و لكن مقاومة هذه المحاولات تبدأ من نظام التعليم الذي تفرنج بكامله
و لا تنتهي بالإعلام الإسلامي الواعي
مروراً بدور التربية في المنزل

طيب نعمل ايه يا دكتور ؟

ammola يقول...

أخى ألست ترى معى أن ما يحدث هو تطبيق عملى لحديث النبى صلى الله عليه وسلم"ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"
أقصد أن ما يحدث هو سنة كونية أنبأنا عنها نبينا صلى الله عليه وسلم لا نملك حيالها دفعا وان كان هذا لا يعفينا من شرف محاولة التغيير
دائما ما تجول هذه الفكرة برأسى عندما أصطدم بتطبيق واقعى لامر ما انبأ عنه رسولناعلى انه مثلا من علامات الساعةأو انه سيحدث فى آخر الزمان كذا..فافكر اذن هو أمر لايمكننى دفعه ولكن يلزمنى المحاولة الصادقة الجادةلتوضيحه وعدم مجاراته.أرجو أن تكون فكرتى واضحةوأن أكون وفقت فى طرحها
جزاك الله خيرا على جهدك المأجور بأذن الله

عصفور المدينة يقول...

على المستوى الفردي كثيرون يشعرون بهذا الانتماء أما على المستوى الرسمي فيحاولون ومكر الليل والنهر وينجحون مع البعض في مسخ الهوية
ولكن من يستجيبون يصبحون كالراقصين على السلالم لأنهم يفتقدون العناصر الحقيقية للحضارة التي حتى يتمسحون بها

omkhaled يقول...

ياليت كل شباب الامة يحملون هم هذا الدين .




ام خالد

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى يقول...

أخى الكريم

أحييك على هذا المقال المؤثر .. و أرجو أن يخلصك الله من ذلك اليأس و يعطيك الحماس للمزيد من العمل و التوفيق

نعم .. أتفق معك فى أمر أن الغزو الخارجى الذى كان استعماريا بشكل كبير فى القرنين الماضيين و كان يستعين بالسلاح و الجنود أصبح الآن غزوا للعقول و النفوس بالأفكار و المعتقدات .. و الوسائل فى ذلك كثيرة

و لكنى أختلف معك فى عدة نقاط

ا- لقد قلت أن الحضارة تقوم على دعامتين هما اللغة و الثقافة .. لا شك فى أن اللغة و الثقافة أركان أساسية فى صنع الحضارة و لكن الحضارة لها جوانب أخرى .. الحضارة هى مجموع كل م هو مادى مدنى و ما هو نفسى إنسانى .. هذان هما جناحا الحضارة .. الجناح المادى و هو ما يسمى بالمدنية .. و الجناح النفسى الإنسانى و هو ما يسمى بالثقافة .. أما اللغة فهى وسيلة من الوسائل التى تنسج بها هذه الثقافة .. فهى ليست جناحا مستقلا بل هى ضمن جناح الثقافة

و الثقافة هى ما تراكم من خبرات البشر .. و المدنية هى ما تراكم من طرق وسائل الحياة المتطورة

ب- ليس بيدينا أن ننتسب إلى الفرعونية أو لا ننتسب إليها .. لأن الموروث الفرعونى داخل فى تكوين الشخصية المصرية كما تدخل فى تكوينها عوامل أخرى أهمها الدين الإسلامى .. أنظر ماذا يقول العبقرى جمال حمدان فى كتاب شخصية مصر (و قد درسنا جزءا منه فى الكلية).. يقول ما معناه أن المصريين القدماء بحكم تواجدهم فى بقعة جغرافية يجرى بها نهر فياض فذلك دفعهم إلى الاعتماد على ما تنبته الأرض من زراعات ليأكل و يلبس .. و ذلك دعاه ليقوم هو بزراعة الأرض بنفسه بدلا من الاعتماد على ما تخرجه الأرض من تلقاء نفسها .. أدى ذلك إلى الاستقرار فى بقعة جغرافية معينة ليتابع بنفسه نتاج الأرض .. دفع هذا الوضع إلى وجود سلطة حاكمة ترتب له سائر تفاصيل حياته من البيع و استيراد البضائع و تنظيم حركات الرى و ما إلى ذلك لكى يتفرغ بكل إمكانياته لخدمة الأرض و مراعاتها .. هذه اللمنظومة على الرغم من أنها أنتجت أول حضارة على وجه الأرض إلا أنها أثرت فى شخصية المصرى عدة تأثيرات بالغة فى الأهمية و ذلك لاستمرار هذه التأثيرات حتى الآن .. بعض هذه التأثيرات هى
أولا: خلقت من الشخصية المصرية شخصية دائما باحثة عمن يدبر لها شئونها الحياتية لتهتم هى بنشاطها الذى تتكسب منه مما أدى إلى الاعتماد بشكل كامل على السلطة المركزية القوية التى بيدها كل مقاليد الأمور و الذى تطور إلى الشكل المعروف بالفرعون الإله .. فحالة الخضوع و الاستسلام و التمجيد للحاكم التى نعيشها الآن و الجرى وراء لقمة العيش هى لها جذور تمتد منذ آلاف السنين (هذا ليس قولى .. هذا قول جمال حمدان)ا
ثانيا: حالات الفيضان و الجفاف التى كانت تتناوب على المصرى المزارع دفعته للبحث عن قوى خارجة عن عالمه المحدود .. قوى متحكمة فى حركة الكون و جريان النيل و شروق و غروب الشمس .. مما جعلهم يتوسلون لهذه القوى بهدف الحصول على الخير .. من هنا وصلوا عقلا إلى أن هناك ما يسمى بالإله .. يدينون له بكل الخيرات التى حصلوا عليها .. و هذا سبب الشعور العميق بالتدين لدى المصريين الآن و الذى يتميزون به عن الشعوب الأخرى .. ذلك الشعور العميق بالتدين هو ما جعل المصريين يعتنقون الإسلام بكامل أفراد الشعب و فى فترة مقدارها قرن من الزمان و هذا يعد تغير غاية فى السرعة فى حياة الأمم (و هذا أيضا يقوله حمدان و كذلك يقوله محمد حسنين هيكل)ا
ثالثا: الشعور الدائم بأن هناك جزاء فيما بعد الموت .. ذلك دفعهم لأن يهتموا بما بعد الموت بشكل كبير .. و هذا ما تدل عليه آثارهم الباقية من مقابر و معابد .. فهم لم يتركوا علما يوضح كيفية حياتهم بمثل ما تركوا ما يوضح اهتمامهم بما بعد الموت .. كل ذلك كان بلا وحى .. و لما جاء الوحى هناك من آمن و هناك من كفر مثلهم كمثل أى أمة

حالة التدين العميق و الفطرى فى الشخصية المصرية و حالة الاعتماد على زعيم أو قائد أو فرعون أو ملك أو خليفة أو رئيس هما حالتان تكونتا منذ آلاف السنين قبل الحضارات .. ها نحن نشعر بهاتين الخصيصتين فى عالمنا الحالى بشكل شديد ... هذا هو معنى قولى أننا لا نختار انتسابنا أو عدم انتسابنا للحضارة الفرعونية لأنها مؤثرة فينا رغما عنا .. و كذلك الإسلام الذى أتى فاستغل ذلك الوازع الدينى القوى لدى المصريين و دعمه و نماه فتوغل فى شغاف قلوبهم

انتسابنا للحضارة الفرعونية لا يقتضى بالضرورة التحدث باللغة الفرعونية القديمة .. الأنبياء كانوا يتكلمون بلغات قومهم .. و لكن دينهم كلهم كان الإسلام
تاريخنا لم يبدأ منذ الفتح الإسلامى .. تاريخنا بدأ قبل ذلك بكثير

هذا هو -على استحياء- دور عامل الحضارة الفرعونية كعامل من ضمن عوامل كثيرة أثرت فى الشخصية المصرية

ج- هناك من ينادى بالفرعونية و الفرعونية فقط .. أو المصرية و المصرية فقط .. بالقطع هذا مخطئ .. لأنه أخذ عاملا وحيدا فقط من عوامل كثيرة و قال أنه العامل الوحيد فى صنع الهوية و رفض ما دونه من عوامل .. هذا خاطئ .. تماما مثل من يقولون أن عامل الدين هو العامل الأوحد و الوحيد فى صناعة الهوية .. هذا أيضا كلام غير سليم

أعداؤنا يحاولون فى سبيل ضرب وحدتنا يحاولون أن يدفعوا الناس للتفكير بشكل أحادى و الاعتماد على عامل واحد بشكل يصادم العوامل الأخرى .. لأن بذلك ينشأ صراع بين عوامل تكوين الشخصية التى يجب أن تتكامل لا أن تتصارع .. تماما مثل الجسم الذى تبدأ كرات دمه البيضاء بمهاجمته هو ذاته بدلا من دفع الوافد من الأجسام الغريبة .. أو تبدأ بعض الخلايا فى النمو بشكل يطغى على ما حولها مكونة أوراما ما كانت لتظهر لو عاشت جميع الخلايا بشكل متناسق

و عذرا للإطالة أخى الكريم

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى يقول...

توضيح بسيط

إن قلنا أن أصول العقائد هى

أولا: الإيمان بالله
ثانيا: الإيمان بالرسل
ثالثا: الإيمان باليوم الآخر

ستجد أن الفراعنة وصلوا عقلا (بلا وحى) إلى الإيمان بالله و الإيمان باليوم الآخر كما أوضحت فى تعليقى السابق .. وصلوا إلى ثلثى الأصول عقلا بلا وحى

أما حينما جاء الرسل .. فقد امتحن الله بهؤلاء الرسل الفراعنة كما امتحن غيرهم من الأمم .. من أحسن استحق الحسنى .. و من أساء فجزاؤه عند الله

nonoymm يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
ان مع العسر يسرا يا اخي هون عليك
نحن موعودون بالنصر يا اخي
وباذن الله نحن لها طالما هناك من يحملون هم هذا الدين ولا نبتغي غير وجه الله تعالى فباذن الله سيوفقنا ويسدد خطانا
وسيينتشر الاسلام اكثر واكثر
حنانيك اخي ولا تحزن ان الله معنا
تدوينة مؤثرة للغاية شعرت بكل كلمة وكل نبضة فيها
بوركت اخي

عاشقه الفردوس يقول...

تدوينه رائعه

احسست بها واحسست باني مقصره

ديننا عظيم
ثقافتنا عريقه
ولسنا نقول ذلك لنغني علي الاطلال كما يقولون
لا بل علي العكس
سنعيد مجدنا وكرامتنا
اعجبتني قول النمر سينفض من عليه التراب

ان شاء الله هينفض من عليه التراب

جزاكم الله خيرا علي التدوينه الرائعه

آفاق الحرية يقول...

السلام عليكم
جزاك الله خيرا علي البوست الرائع فعلا
ونحن والله فعلا لسنا فراعنة
وكيف نفتخر بذلك وهم كفرة ومشركون
عجبا لحال الناس في امتنا وعجبا لثقافتهم وطباعهم وتقليدهم
تحياتي

فزلوكة يقول...

جزاكم الله خيرا يا دكتور
فعلا ما يراد بالأمة حاليا خطير
أصبحنا مابين حضارة فرعونية وغربية وإفريقية ونسينا حضارتنا الإسلامية
وفى النهاية لن نطول هذا ولاذاك

أيقن أن حضارة الشعوب تأتى من خصائصهم التكوينية
فالغرب تتفق حضارنهم مع معتقداتهم وتكويناتهم الشخصية وكذلك الفراعنة والأفارقة والآسيويين والجميع
لذا فنحن كأمة إسلامية _منطقيا وعقليا وتاريخيا _ لايمكن أن تكون لنا حضارة سوى الحضارة الإسلامية

محاولات التغريب مستمرة وهناك من يتصدى لها ولكن المشكلة , فى هذا الجهل العميق والسطحية الشديدة لدى الغالبية والتى تجعل من أى مجهود لصد هذه الهجمات هباءا منثورا
كان الله لنا

أنا إنسان يقول...

يا أخي
أرجو ان تكبر خط مقالاتك

Hamed يقول...

جزاك الله خيرا

Caaaaat يقول...

:)

د/اجدع بنوته يقول...

ماشاء الله عليك

لما بتحط بوست بتحطه مخدوم كويس اوى

وفيه داتا تجعل اى قارىء انه يفتح بؤه

ويقول تتش وود ماشاء الله عليك

انفعك الله وانعنى بعلمك يااارب

.........

اما بالنسبه للبوست

اعزنا واعزه دائما بنا .. انه الاسلام

اللهم امين

ض/خالد يقول...

هذا الاسى الموجود بالكلمات...
هو واقع ..تتموج درجته بين الارتفاع والانخفاض...
لكنــه لا يزول....

ولك بخير مثله يا ا/احمد

ض/خالد يقول...

بص يا باشمهندس...
كون اننا نقول ان الحل هيبدأ من اصلاح التعليم وكذا..
فاننسى خالص
لأن أساسا اللي قائمين عليه الله اعلم بحالهم
ده حتى الازهر...
يجري-كما جرى من قبل- تفريغه من الثقافة الدينية والادبية...

الحل هو ان يعود اهل كل بيت زرافات ووحدانا
الى النهل من كتب الكتاب والعلماء والفقهاء والمفكرين الاسلاميين

ويعلموا ذلك لأبنائهم...ولبناتهم

ويتيمموا أقرب سلة زبالة ليقذفوا فيها بالكتب الحقيرة التي تطمس الهوية...
وتغير معالمنـــا...
يا أيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكـــم

ض/خالد يقول...

استاذة ammola

نحن غيــر مسئولين عن النتيجــة...
فقط نحن مسئولون..
ماذا قدمنــــا للديــــن !!!

لا يهمنا أن فلان عاد عن ضلاله ام لا...
بقدر ما يهمنا...:
هل قمنا معه بالواجب الدعوي المناسب ام لا...

ض/خالد يقول...

(ولكن من يستجيبون يصبحون كالراقصين على السلالم لأنهم يفتقدون العناصر الحقيقية للحضارة التي حتى يتمسحون بها )

وهذا ما يسهل على المسلمين دك حصونهم يا باشمهندس :)

ض/خالد يقول...

يا أهــلاً يا ام خالد..
نورتي المدونــة كلهـــا....

أخيــراً لبيتي الدعــوة :)

ض/خالد يقول...

مرحبا يا أخي ابن حجر...
ونسأل الله أن يستجيب دعاءك...

وأعتذر عن التأخر في الرد لان الفترة الاخيرة في حياتي غير مرتبــة قليلاً...

1 -
بخصوص الكلام عن الحضارة والثقافة واللغة ..وكون اللغة والقافة هما عمودا الحضارة ...
فهذا الكلام تجده مسطرا في كتاب للأديب الكبيــر الأستاذ محمود شاكر (أبو فهر) -رحمه الله-
اسمه (رسالة في الطريق إلى ثقافتنــا)...
صفحة 31..تحت تسمية (الأصل الأخلاقي)

و الحقيقة أنني كتبت في جملة استئنافية (بلا استطراد في التعريفات)
فما تفضلت أنت مشكورا بذكره (إنما هو تعريف للحضارة)..وما قمت بنقله -أقصد أخاك- هو أركان الحضارة ...
كمثل (تعريف الصلاة...أركان الصلاة)

والحق أن تعريف الحضارة اساسا مختلف عليه

فابن خلدون (كما في مقدمته ...له كلام في تعريف الحضارة مقارب لتعريف المؤرخ الألماني شبنجلر)

فيعتبر كلاهما أن الثقافة هي مرحلة نمو..فإذا وصل الأمر إلى الحضارة فهي النهاية...

في حين أن مالك بن نبي-الجزائري-
يرى أن الحضارة هي مجموعة من الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقدم لكل فرد في كل طور من أطوار حياته المساعدة الضرورية...
تجد ذلك في كتابه (آفاق جزائرية) صــ 38
وللدكتور محمد العبدة كتاب دروب النهضة..أحاديث في الثقافة وشئون الأمــة...
تحدث في قربة 10 صفحات منه حول الحضارة والاختلاف فيها...

يتبع ان شاء الله

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى يقول...

جزاك الله خيرا أخى الكريم على الرد .. و فى انتظار متابعتك التى أشرت إليها على باقى النقاط