وأٍأل الله العظيم أن يجمعنا معا في الجنة....إنه جواد كريم....
ذكر الألباني -في سلسلة الهدى والنــور-
أنـه كان هنالــك أحد المفتين الذين يفتــون بلا رادع...
فجاءه أمر يقتضي سفــره...
فأخبــر ابنــه أن يجلس مكانه على كرسي الفتيــا..
قال له ابنــه : يا أبــي ولكنني لا أعرف كيف أفتي الناس
قال له أبــوه: كلمــا جاءك أحــد ليستفتيك..قل لـــه : في المسألــة قولان
فكان هذا الابــن كلما جاءه أحد ليسأله عن شئ..أحرام هو أم حلال؟؟!!
قال له: في المسألة قــولان...
ففهــم أحد طلاب العلــم الحيــلة َ...فذهــب إليــه وسألــه قائــلاً :
أفــي اللــه شك ؟؟؟
قال له الرجــل : في المسألـــــة قولان
وهذا هو المدخل للموضوع....
فلماذا يتشبث البعــض ببعض الفتاوى التي (أنكــرها أهل العلــم) ؟؟!!!!
أذلك ليحفظوا ماء وجوههم من الناس وليس من الله...؟؟؟
وأظنك قد سمعت هذا الكلام كثيرا...
الأغاني فيها خلاف
اللحية فيها خلاف
الإسبال فيه خلاف
المسلسلات ..لا بأس بها...و...فيها خلاف
الاختلاط يساعد الجنسين على التعارف..والمسألة فيها خلاف
البنوك فيها خلاف
الموسيقى فيها خلاف
مصافحة المرأة الأجنبية فيه خلاف
....إلــخ
بدون خوض في الأدلــة والأحكــام وسرد النصوص في كل قضيــة من الأمــور الفائتة....
دعونا من كل هذا...(تنزلا مع واقع أليــم يلم بالمسلميــن)
نقول: هل كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يسمع الموسيقى؟؟
الجواب : لا...إذا لا نسمعها
هل كان النبي-صلى الله عليه وسلم- ذا لحيــة؟؟
الجواب : نعــم...إذا فلنا فيه أسوة حسنــة
هل كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يسبل ثيابه؟؟
الجواب : لا... إذا فلا نسبل ثيابنا
هل كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يصافح المرأة الأجنبيــة؟؟
الجواب: لا...إذا فلا نصافحها....
يا أحبابنا...دين الله -عزوجل- حجة على كل من وصله..حجة على العالم والجاهل....
أوتظن أن الله-عزوجل- سيخفي أمورا كثيرة عن خلقه فلا يعرفها إلا العلماء فقط ؟؟
مع أن أغلب عباد الله -عزوجل- إنما هم عوام... والقليل منهم علماء..
بالطبع لا.....
إذا فاتباعك المجرد للنبي-ص- إنما ينم عن صدق انتماءك للدين...ووضع قدمك في نفس المكان الذي وضع فيه -ص- قــدمــه...
دليل خلوص نيتك عن اتباعك لغيره....
وقد اتفق أهل العلم جميعا منذ النبي-ص- إلى يومنا هذا...
أنه إذا تبين لاحد في مسألة ما..أن النبي-ص- قال قولا بغير قوله..
فانه يجب لزوماً اتباع قول النبي-ص- وقول هذا المفتي
يهلك الناس نصفــان...: نصف طبيب ونصف عالم...
أما النصف طبيب..فيهلك أبدان الناس..
وأما النصف عالم..فيهلك دين الناس...
قلـــة العــلم....طغيان الهــوى...العصبيــة البغيضــة...
قلة العلم عند المستفتي..بما يجب أن يكون حاله من تحري العالم الثقة الذي يتحدث بالدليل..ولا يقول برأيه...
ولا أقول قلة العالم عند المفتي...لأن المفتي مهما بلغ تبحره في العلم...فإنه ولابد سيسقط في خطأ من الأخطـــاء..لابد..
فالعصمــة دفنت مع النبي-ص- يوم أن دفن...
طغيان الهوى...والشهوة..مع قلة الوازع الديني الذي يرد الإنسان عن فتح باب الفتن على نفسه...ووقوعه في أمور (يحسبها
ولــك أن تتخيل -أخي الحبيب- كلام النبي-ص- في حديث النعمان بن بشير في الصحيح
(ومن اتقى الشبهات فيد استبرأ لدينه ولعرضه)
انظر إلى كلمتي (اتقــى....و...استبرأ)
وكما روي أن الصحابة كانوا يتركون 70 بابا من الحلال مخافة الوقوع في الحرام...
والحــق أنني -وأنــت- كمسلميــن...-غير مجتهدين-
حقنا أن نرد الامر عند التنازع إلى الله-عزوجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم (كما ذكر ذلك في آية سورة النســاء)..
والغريب أن أحدا منا اذا اصيب بمرض في بدنه -عافانا الله واساكم-
فإنه يبحث عن أوثق طبيب..مهما كلفه الكشف والعلاج..آلاف الجنيهات...
وعلى هذا الحرص الشديد على أبداننا...
فإن البعض..إذا أصيب بشبهة أو ابتلسي بشهوة..ولا يعرف اين الحق فيها...
فانها لا يهتم بالبحث عن اوثق العلماء.....
بل تجده يسأل العالم الذي يفتيه على هواه....
وحال قلبــه... هذا القول القبيح ..(علقها في رقبة عالم تبقى سالم)....
وكما قال ابن القيم في إغاثة اللهفان صـ 228
من تتبع رخص العلماء...تزندق ..أو كاد...
والانكار على المفتي -اذا خالف قوله الدليل الوارد في نص الكتاب او في صحيح السنة -
هذا الانكار...قاله ابن القيم في كتابه اعلام الموقعين عن رب العالميــن... فقال كلاما مطولا .ملخصه...
( أنه كما اتفق الناس على نقض حكم القاضي الذي يحكم في مسألة بمخالفته للدليل...فكذلك ايضا ينقض حكم المفتي الذي يفتي بخلاف الدليل)
نحن ما ننكر أن هنالك مسائل خلافية...ولا ننكر أيضا الحق المشروع بالاجتهاد..
ولكن ...هل المسألة المختلف فيها...(هل هي من مسائل الخلاف السائغ أم الغير سائغ؟؟ أم هل هي اختاف تنوع ؟؟)
وهل هذا الاجتهاد..كان محدودا بأسوار الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح؟؟؟
إنني أشعر أن الذين يحاولون أن يناولوا الفتاوى التي تتماشى وأهوائهم...
هؤلاء..قد يكون فيهم شبه من بني إسرائيل...
لما منعهم الله أن يصطادوا يوم السبت...فقاموا بعمل حيلة -مخادعة منهم لله -عزوجل-
فكان الرد الحاسم من رب العالمين -سبحانه- لما قال :
(فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين..وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب)
فهذه الثلة من بني اسرائيل... أرادوا نيل ما يريدونه بعمل حيلة...
وهؤلاء الذين يتبعون زلات العلماء...وأراءهم المرجوحة(يعني الضعيفة) ..أيضا يريدون نيل غايتهم...بحيلــة وحجة إلا وهي ...