كان احمد في نوم عميق...يحلم بان المسلمين انتصروا على اليهود والنصارى وأعوانهم....وتمكن من الحصول على غنائم كبيرة..وبدأ شرع الله يحكم المسلمين من جديد..في تصرفاتهم وفي الحكم عليهم.....وبدأ في بناء
بيته ..الذي سيسكن فيه ..بدلاً من الإيجار ..وهذه السيارة البنية اللون التي سيشتريها
إنها جميلة وفارهة..وهذه أجود أنواع السيراميك...نعم هذا المصنع صغير...سأشتري الآخر لأنه أكبر منه
تزامن هذا الحلم الججميل.مع مرور يد سماح الملساء على وجه أحمد..بينما كانت الساعة تشير إلى الثالثة قبيل الفجر...
والصوت العذب ينادي أحمد: استيقظ يا حبيبي...نصلي لله ركعتين في جوف الليل
كاد أحمد أن يصيح في من أيقظه...من حلمه الجميل
إلا إنه تسمر مكانه لما رأى ابتسامة زوجته سماح..تملأ المكان نوراً وبهجة
ابتسم هو الآخر...وقال لنفسه...: هي عندي خير مما كنت أجمعه في حلمي
انتفض أحمد من فراشه ..يخالط قلبه سعادة ..جديدة وغريبة
(توضأ ودخل الغرفة..ليجد زوجته في الغرفة ساجدة تقول : (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك
كان وقع الدعاء عليه شديداً..مع أنه يحفظه تماماً..
لكن بدا الأمر له وكأنه المرة الأولى التي يسمعه فيها
ارتجف وارتعش...ودخل في صلاته...
صلى ركعتين خفيفتين...على السنة
ثم سلم وصلى ركعتين طويلتين..قرأ فيهما سورتي الأنفال ومحمد
وأطال السجود...ودعا لإخوانه المجاهدين.ولأبيه ولأمه ولكل المسلمين
ثم سلم..ليجد سماح...تتلو القرآن..وما أن رأته سلم..حتى احتضنته وقبلت يديه
نظر إليها نظرة الأب لابنته...بحنان وحب
قالت له...هاكم السحور
.....بيض وجبن وخبز
-رأى أحمد الطعام وتذكر قول الله-سبحانه
(ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم)
فابتلع ريقه وأصابه الحزن...وقال لنفسه..
طعامي هذا لم يكن في بيت رسول الله...ولا في بيوت الصحابة
لقد كانوا ورعين..ينخففون في المطعم والمشرب..
حتى يكون عليهم الحسابُ خفيفاً
كانت سماح تتابعه بعينيها ....وتفهم ما يدور في عقل زوجها ذو الثلاثين ربيعاً من عمره
فكادت تبكي هي الأخرى...
تبادلا النظرات في صمت...
وقطع الصمت..صوت معاذ ابنهما ذو العام ونصف
همت هي بالقيام..استوقفها هو وقام ليهدئ من روع معاذ...
نظر إليه نظرة غريبة..ليس فيها إلا الحب والاشفاق...
وقال له: يا بني..ما دخل جوفك حرامٌ قط
ترقرقت في عيني أحمد دمعتين...أجبرهما طيب الموقف على النزول من عينيه ..تسيران في اتجاه خديه..
لتستقران على لحيته السوداء
مسحهما وعاد لسماح بعد نوم معاذ...
وبدأت هي تطعمه بيدها...
ونفد الماء..فقالت له..:
سأذهب لأحضر الماء
قامت تتحرك بنشاط..وخفة وهي ابنة الخمسة والعشرين ربيعا من عمرها
وخرجت من الغرفة...وكان أحمد يتابعها وبتفحصها وكأنه يشعر بشئ ما
وما أن خرجت سماح
حتى دخل من نفس الباب التي خرجت منه
كائن غريب
ملامحمه غير معهودة...وشكله ليس بالقريب
تعجب احمد بشدة
كيف لهذا الشئ الضخم أن يدخل من هذا الباب الضيق الصغير
وبدأ في الاقتراب منه
وأحمد ينظر إليه بتلهف فيه خوف وفضول
يريد أحمد أن يسأله عن اسمه
ولكن هيئته لا توحي بأنه يمكن أن يتفاهم معه...
التقط مجال الرؤية في عين أحمد...أشياءا نورانية تنزل من سقف الحجرة...فأصابته الدهشة الشديدة
وقال في نفسه
ما الذي يحدث...أفسحر هذا ؟؟
أم أني لا أبصر؟؟
أم أنني قد عدت للحلم الذي كنت فيه منذ قليل؟؟؟
....ما هذا؟؟ يا الله
شريط حياته فجأة يمر في أقل من جزء من الثانية أمام عينيه
هذا يوم ان كان ذو سنتين...ومر بالابتدائية وبالاعدادية وبالثانوية وبكلية الهندسة...و...
وهذا يوم تخرجه وهؤلاء هم اصدقائه..وهذا يوم زواجه...وهذا أول أمس وهذا أمس...وهذا آخر لقاء مع حبيبته وزوجته سماح
ما هذه الروائح الطيبة التي أشمها......
اقترب المخلوق الغريب من أحمد...وقلب أحمد يريد أن ينبض بسرعة..من الخوف..لكنه لا يستطيع..
بدأت ضربات قلبه في الانحدار...نحو نقطة الصفر
وبدأ يشعر باختناق شديد...
وبدأ يرى الاشياء مقلوبة..وبأوضاع مختلفة..اختلطت عليه الامور...
يرى الاشياء مرة تقترب منه..ومرة تبتعد عنه
يرى غرفته تتسع اتساعا شديدا..ثم تضيق لتصبح كخرم إبرة
قطع هذه الأحداث كلها
صوت ...ما سمع مثله قط
صوت يرعب لسمعه الأبطال
إنه صوت المخلوق الغريب
يقول في ثبات ووقار
(اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان)
.......ودخلت سماح الغرفــة و ما أن رأت هذا الموقف حتــى.
نكمل لاحقاً إن شاء الله -تعالى-