الثلاثاء، ٧ أغسطس ٢٠٠٧

فاعتزل تلك الفـرق كلهــا


دار بيني وبين أخ لي وزميلي عزيز قصدني في خدمة...
وهذا الأخ لم أكن أعرف أنه ينتمي لفكر ما...فتبادلنا أطراف الحديث إلى أن قال لي بأنه يعتنق الحزب الاشتراكي الناصري...ويرى أن الحل فيه....
فدعوت الله من قلبي أن يوفقني وأن يشرح صدري للكلام معه...

وبدأنا الحوار بين أخذ ورد..كان حوارا طيبا اتسم بروح المودة...وأخذت أنبهه على أن الحزبية ليس لها موضع سوط في الإسلام ولا قدم وتحدثنا عن بعض الشبهات التي تثار حول المتبعين منهج السلف الصالح..وعن الناصريين

واستطعت توضيح بعض الأمور التي التبست عليه...في هذا الأمر-وهذا بفضل الله وحده-..وبقيت أمور لم يقتنع بها.....وهي فرعية والحمد لله وتخص أفراداً قلائل
وتعانقنا وتصافحنا وانتهى اللقاء والحمد لله بدون إصابات
*************************************************
فتطرقت للحديث عن الحزبية رغم ما يمر على المرء من أحوال لا يعلمها إلا الله
ونسأل الله أن يهدي قلوبنا وأن ينير أفئدتنا..وأعتذر عن عدم ردي على التدوينات السابقة...طالبا من أخي في الله المهندس –محمد(عصفور المدينة) أن يتولى أمر الردود بدلا عني إن تمكن من ذلك......
=-=-=-==-=-=-=-=-==-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=


الأحزاب في مصر...كالوفد ذو التوجهات العلمانية والغد ذو المناحي الليبرالية والوطني المتخذ لشعار الديمقراطية والكرامة ذو التوجهات القومية والعمل صاحب الميول الاسلامية والناصري الداعي الى القومية..والعربي الاشتراكي...وغيرهم بينهم أفكار متغايرة
فمنهم العلماني ..الداعي إلى تنحية الدين كلا وجزءا
ومنهم الديمقراطي الداعي الى ان نحكم انفسنا بانفسنا
ومنهم الليبرالي االذي من مبادئه التحرر من كل دين وخلق كريم...والايمان بالرب الاعظم عندهم امريكا..والحج الى بيتها العتيق...والايمان برسلها الذين ترسلهم إلينا تترا...فهي –إن شاء الله – تهديهم إلى صراط الجحيم


التعددية الحزبية...ما أخالها إلا صنيعة غربية...فكل حزب مع الآخر بينهم أفكار متضاربة...وأفراد متناحرة.....وصراعات من أجل منصب...فكل حزب بما لديهم فرحون...
بل من مبادئ بعض الأحزاب ما يعارض أمر الله وحكمه صراحة...وعيانا

لذا ذم الله أشباههم في سورة المؤمنون لما قال :
(فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون..فذرهم في غمرتهم حتى حين)
فالحزبية المقيتة التي أرادها لنا الغرب واليهود من باب فرق تسد...نذكر أنفسنا بأن الحزبية هذه نهى الله عنها...وذم أصحابها...ولا أظن هذه الأحزاب..تخرج عن نطاق الفرق النارية التي بشرها النبي-ص- بأنها في النار

وأعطيك علامة أخي المثقف وأختي المثقفة تدلك على أن التعددية الحزبية...هذه هي صنيعة غربية..ويريدون ترسيخها لنا لجعلنا متناحرين

انظر إلى البرنامج الحزبي لأي حزب على الساحة..لن تجده يعدو كلمتين (الاصلاح السياسي..ورفع مستوى المعيشة)
وهذا بالضبط هدف الاحزاب السياسية في بلاد الغرب...فمقصودهم كله هو اصلاح سياسي...ومستوى مادي...فيعيشون في الحياة كما البهائم..يأكلون ويشربون ويسافدون وينامون (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل)

وإلا فأين المساحة الدينية من برنامج أي حزب...؟؟
أوليس الدين هو أساس معيشتنا هنا؟؟؟ أوليس الدين هو قوام حياتنا؟؟
أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من برامج مختلف الاحزاب؟؟
بل هل طالب أحد أعضاء تلكم الاحزاب-في يوم من الايام-بضرورة زيادة الرقعة المخصصة للبرامج الدينية بالتلفاز؟؟؟
هل في منهج أي حزب..خطوات مدروسة ومحسوبة للقضاء على ظاهرة تفشي العري والإباحية.؟؟؟ أم أن الدين لا يهم أصحاب الأحزاب..على مختلف انتماءاتهم؟؟؟

أين الاهتمام بتديين الشعب المصري ...ودفعه نحو التقرب من ربه...وتوفير وسائل العلم الشرعي له...وتنظيم معسكرات كشفية دعوية للشباب الحائر...
أين اهتماماتهم بتحفيظ القرآن ونشر السنة؟؟؟
أفلا ينبغي أن توجه أموالهم وطاقاتهم إلى إنشاء منظومة تعليمية إسلامية متكاملة
يجد فيها المسلم كل ما يحتاجه بدءا من برامج تعليمية ...وخدمات للفتيا....وفرص عمل..ومنحات دراسية...ورحلات علمية....وما شابه؟؟؟؟
أم أن القوم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ؟؟!!!
يا قومنا....نحن قومٌ..لا نصلح إلا بدين

أنا لا أقول بان الاصلاح السياسي أو رفع المستوى المعيشي يتعارض مع الاسلام...
كلا...فان مقولة بان المستوى المادي متعارض مع الاسلام...قد يمت هذا الكلام للصوفية..

ولا يملك قراره من لا يملك قوته
وكلوا واشربوا ولا تسرفوا
و قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
و المال والبنون زينة الحياة الدنيا
ونعم المال الصالح للرجل الصالح

يا إخواننا هي كلمة محب في الله لكل فرد انتمى إلى أي حزب....
لعل الله قد حكم علينا بالسنين ونقص من الثمرات لعلنا نتذكر ..وهذا العقاب السبب فيه هو أنفسنا...ومن يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب


كما و أنني لا أزعم أن أفراد الاحزاب هم عملاء للغرب...إنما أقصد أن هذه الاحزاب صنيعة غربية مدروسة إذ أنهم أيقنوا أنهم لا يمكن أبدا أن يحتلوا بلاد الاسلام الا اذا نشروا افكارهم الوضيعة الهدامة بها...والحزبية على مختلف تفريعاتها هي من صنعهم ولا تعدو أن تكون إحدى أدوات الغزو الفكري الكفري

فالإسلام لم يعرف الحزبية منذ زمن الرسول ..حتى أوائل القرن قبل السابق
كيف يكون هذا وقد ذم الله الأحزاب على هذا المفهوم.0..وقال (ولا تكونوا من المشركين .من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا)

ليس الحل في التعددية الحزبية...ولا في تياراتها السياسية...
ولا في طرح أفكار جديدة كل يوم أو كل يومين
لا تخرج عن معاني الضلال المتمثلة في العلمانية والديمقراطية والقومية الليبرالية

إنما الحل هو ما قال الإمام مالك –إمام دار الهجرة- رضي الله عنه :
لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها
فصلح أولها باتباع أوامر الكتاب والسنة..وتوقفهم عند فهم السلف الصالح –رضوان الله عليهم-
أيها الاصلاحيون..وأيها المفكرون والساسة وأرباب الحكم والرأي والنظر...
قال ربي وأحق القول قول ربي
(ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)
فهذا هو الحل....
كتاب ربنا...لم يُرْفَع...وسنة نبينا ..لم تتبدل..فلم نعدل عنهما إلى أفكار ماركس وميكافيللي إلى نظريات دارون ونيتشه؟؟؟
بنا نعد لخير الهدي...
تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ..كتاب الله وسنتي...
وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين..
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم...
ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً
في كل شئ...نقص أموال وظلم..وتسلط الظالمين عليه..وفساد وركض في الدنيا كركض الوحوش في البرية...وفي الآخــرة...يحشر أعمى...

فلا بارك الله في الحزبية ...التي ذمها الحكيم...العليم....صاحب التشريعات السامية...والأحكام العالية....سبحانه جل في علاه

لذا أخي في الله...اعمل بنصيحة نبيك-عليه الصلاة والسلام- لما قال:
فاعتزل تلك الفرق كلها..ولو أن تعض على أصل شجرة
التزم بكلامه..علك تلقاه عند الحوض...فيسقيك بيده الشريفة شربة من حوضه...بيده-ص-...
فلا نعرف إن كان الحزبيون سوف يَُذادون عن الحوض أم يُتْرَكُوْنَ ؟؟؟!!
نسأل الله –الكريم- أن يجعلنا من حزبه...........الذي يغلب

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله أنت أستغفرك وأتوب إليك

السبت، ٤ أغسطس ٢٠٠٧

التصفية والتربية


(المستمع لـ (سلسلة الهدى والنور

للشيخ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله يجد أن الشيخ دائما ما يردد هاتين العبارتين

(التصفية والتربية)
(الكتاب والسنة و منهج السلف الصالح)

التصفية...كما يفهم من كلام الشيخ...هي تنقية كتب السابقين الأولين من الفقهاء والمحدثين..مما شابها من أحاديث أو آثار ضعيفة أو موضوعة...تنقية وتهذيبا وتنقيحا...
ليتسنى لطالب العلم الآخذ بما صح عن النبي-ص- وعن أصحابه الكرام
ومن هنا كان مشروع الشيخ-رحمه الله- الذي أفنى فيه قرابة الستين سنة من عمره ..ألا وهو (تقريب السنة بين يدي الأمة) فاستحق بجدارة...لقب محدث بلاد الشام –رحمه الله..وكما يقول طلاب الشيخ أنه ما من أحد في زماننا هذا يطلب علم الحديث الا وللشيخ –بعد الله عزوجل- فضل عليه
فأخرج لنا السلسلة الصحيحة...وحقق فقه السنة للشيخ سيد سابق-رحمه الله..وموارد الظمآن...واهتم بشدة باخراج الاحاديث الضعيفة..حتى أنه ذات مرة قال لطلبته أنه قد جمع في السلسلة الضعيفة ما يقارب الخمسة آلاف حديثا ضعيفا أو ما شابه...وحقق سنن أبي داود والترمذي وغير ذلك الكثير الكثير....
أما التربية والمقصود من الكلام فيها ..هو الانتقال من هذا المعنى الى المعني التالي ..الا وهو التربية على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح

وهو بهذا لم يبتدع في الدين شيئا جديدا..لأننا كمسلمين ملتزمون بهذه الامور الثلاثة..كما دلت على ذلك الايات والاحاديث الصحيحة..
ولكن ما المقصود بهذه التريبة؟؟؟
يقصد بها التربية في كل شئ..
فالنبي-ص- والصحابة والسلف..كانوا يربون أبناءهم ويربون طلاب العلم
تربية في شتى المجالات...
في الثقافة والحروب في الدين والالتزام في الطب والهندسة...حتى في التربية البدنية الفكرية...
بغرض تخريج أجيال قوية..ودفعات مترابطة نسيجا ووحدة..كبنيان مرصوص يشد بعضه بعضا
فلا أحد يسعه الخروج عن الكتاب او السنة او منهج السلف
...
فالنبي أخبر بأن الله فوق السماء..إذا الله فوق السماء
النبي كان يسلم على الصبيان اذا نسلم على الصبيان
النبي كان يصارع الرجال...في التدريب..ونحن كذلك
النبي كان يقلل في المهور..ونحن ايضا
النبي-ص- كان يقوم الليل ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ..ونحن كذلك
النبي-ص- كان يتقرب إلى زوجاته...ونحن كذلك

(باختصار شديد (فاتبعوني يحببكم الله

فاتباعه –ص- في كل شئ...في منهج حياته...صبحا ومساءا..غضبا وفرحا..حزنا وسرورا..حلما وشدة...عفوا وغلظة..ولاءا وبراءا...
بما لا يدع للانسان مدخل يدخل له منه الشيطان ببدعة يحملها بين يديه ...يزينها له ...
فاتباع السلف ليس مندوبا أو مباحا أو مستحبا...
بل هو ما يجب أن يكون عليه المسلمن ويعيش
التزاما بقول النبي-ص-
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد عضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل بدعة ضلالة ..أو هو كما قال-ص-
وكما قال أيضا –ص- (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهم القرون الثلاثة الاولى المفضلة

قال ابن القيم-عليه رحمات الله تتراً-
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة..ليس بالتمويهِ
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة..بين الرسول وبين رأي فقيهِ
كلا..ولا جحد الصفات ونفيها حذرا من التعطيل والتشبيهِ
فإذا قلنا لفلان –مثلا- لماذا لا تفعل كذا...يقول : الشيخ الفلاني قال انها ليست فرض...
نقول له : قال رسول الله-ص- أنها فرض –مثلا-
إذ أن كلام الشيخ ليس حجة علينا...بل الحجة هو كلام النبي-ص-
وإذا صح الحديث فهو مذهبنا...

وكما قال بعض أهل العلم

وقول أعلام الهدى لا يعمل..بقولنا بدون نص يقبل
فيه دليل الاخذ بالحديث..وذاك في القديم والحديث
قال ابو حنيفة الامام: لا ينبغي لمن له اسلام
أخذا بأقوالي..حتى تعرضَ..على الحديث والكتاب المرتضى
ومالك امام دار الهجرة..قال وقد اشار نحو الحجرة
كل كلام منه ذو قبول..ومنه مردود سوى الرسول
والشافعي قال ان رايتموا..قولي مخالفا لما رويتموا..
من الحديث فاضربوا الجدار..بقولي المخالف الاخبار
وأحمد قال لهم لا تكتبوا..ما قلته بل اصل ذاك فاطلبوا.
فانظر ما قالت الهداة الاربعة..واعمل بها فان فيها منفعة
لقمعها لكل ذي تعصب..والمنصفون يكتفون بالنبي
نسأل الله-عزوجل- أن يمن علينا باتباع كتابه وسنة نبيه..إنه ولي ذلك والقادر عليه